محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

439

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

فاستعار اسمها للمحبّة , ثم أخذ يفتنُّ في ترشيح الاستعارة بذكر أوصاف الخمرة ومتعلّقاتها متناسياً للتّشبيه , فذكر الشّرب , والسّاقي , والشّذا , والحان , والنّشوة , والدّنان , والفدام , وختم الإناء , والنّضح منها , والكرم الذي منه عنبها , والحائط الذي كانت غروس العنب فيه , والسّكر منها , والدّير الذي شربت فيه ( 1 ) , وهنّأ لأهل الدّير بسكرهم منها , وذكر مزاجها وشربها صرفاً على الألحان التي تصاحبها في العادة , وزوال الهم معها , وشبّه الكأس الذي تشرب فيه بالنّجم , والسّاقي في جماله بالهلال , وأمثال ذلك . فمن زعم أنّ هذا نظم خارج عن طريقة ( 2 ) العرب , غير بليغ ولا مستقيم , فهو بهيميّ الطبع جامد القريحة , ومن أقرّ أنّه عربي بليغ في أرفع درجات الصّنعة البديعية عند أهل هذا الشّأن ؛ لزمه ألا يقول فيما هو دونه ( 3 ) بدرجات كثيرة من القرآن والحديث أنّه يستحيل تأويله على قانون اللغة العربية في التّجوّز , وبطل قول من يدّعي في كثير من ذلك أن التّجوّز فيه داخل في حدّ الإلغاز والتعمية , وما لا يجوز على الله تعالى , وأنّه يتعذّر معرفة الوجه فيه على جميع من أظلّت السّماء من العلماء والبلغاء والفطناء من أوّل الدّهر إلى آخره ! وانظر أيّ تجوّز في السّنّة بلغ إلى هذا المبلغ الذي ذكرته لك في البعد عن الحقيقة . فإن قلت : إنّ هذه المبالغة لا يجوز دخولها في القرآن والحديث لأنّها كذب محض , ولا يجوز ذلك في كتاب الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

--> ( 1 ) في نسخة : ( ( منه ) ) كذا في هامش ( أ ) و ( ي ) وهو كذلك في ( س ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( لغة ) ) . ( 3 ) أي : أقل منه مبالغة .